الشيخ محمد تقي التستري

490

قاموس الرجال

فمن كان أعرف منهما ؟ بل من كان أكثر معروفا منهما ؟ وفي الاستيعاب : مرّ عبد اللّه بن صفوان بن اميّة يوما بدار عبد اللّه بن عبّاس بمكّة فرأى فيها جماعة من طالبي الفقه ، ومرّ بدار عبيد اللّه بن عبّاس فرأى فيها جماعة ينتابونها للطعام ؛ فدخل على ابن الزبير فقال له : أصبحت واللّه كما قال الشاعر : فان تصبك من الأيّام قارعة * لم نبك منك على دنيا ولا دين قال : وما ذاك يا أعرج ؟ قال : هذان ابنا عبّاس ، أحدهما يفقه الناس والآخر يطعم الناس ، فما أبقيا لك مكرمة ؛ فدعا عبد اللّه بن مطيع وقال : انطلق إلى ابني عبّاس فقل لهما : يقول لكما أمير المؤمنين : اخرجا عنّي أنتما ومن أصغى إليكما من أهل العراق ، وإلّا فعلت وفعلت ! فقال عبد اللّه : واللّه ما يأتينا إلّا رجلان : رجل يطلب فقها ، ورجل يطلب فضلا ، فأيّ هذين تمنع ؟ وكان بالحضرة أبو الطفيل ، فجعل يقول : لادّر درّ الليالي كيف تضحكنا * منها خطوب أعاجيب وتبكينا ومثل ما تحدث الأيّام من عبر * في ابن الزبير عن الدنيا تسلّينا كنّا نجيء ابن عبّاس فيسمعنا * فقها ، ويكسبنا أجرا ويهدينا ولا يزال عبيد اللّه مترعة * جفانه مطعما ضيفا ومسكينا فالبرّ والدين والدنيا بدارهما * ننال منها الّذي نبغي إذا شينا إنّ النبيّ هو النور الّذي كشطت * به عما يأت ماضينا وباقينا ورهطه عصبة « 1 » في دينه لهم * فضل علينا وحقّ واجب فينا وبالجملة : بعد ما وقفت على محاجّاته مع عمر وعثمان ومعاوية وعائشة وابن الزبير وباقي أعداء أهل البيت وتحقيقه للمذهب ودفعه عن الشبه ، لو قيل : إنّ

--> ( 1 ) في المصدر : عصمة .